علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
109
البصائر والذخائر
أرسطاطاليس في شيء شرحه فأوضحه - فقال : هذا قول أبي هاشم « 1 » وبه قال أرسطاطاليس « 2 » ، فعدّ ذلك من سقطاته ، لأن صاحب المنطق قديم ، ومن عزا إليه صواب قوله حديث ، والثاني يأخذ من الأول ويقتفي أثره ويستقي مما أنبطه وينشر ما بسطه . وأما قوله « العبوس » - بضم العين - فمصدر عبس ، وأما بفتح العين فهو العابس بعينه « 3 » ، والفرق بينهما بقدر الفرق بين الفاعل والمفعول ، إذ أحدهما يدلّ على إنشاء الفعل وهو المفعول ، والآخر يدلّ على استحقاق الاسم ، وعلى هذا الخائط والخيّاط ، والغادر والغدّار ، والماكر والمكّار . وأما قوله « واقمطرّا » فمعناه اشتدّ « 4 » ، في قوله عزّ وجلّ يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( الإنسان : 10 ) ، كفانا اللّه سوء ذلك اليوم ، ووقانا كيده وشروره ، ولقّانا نضرته وسروره « 5 » . 308 - قال الأموي في « النّوادر » : قال أبو ذرّ : إن في مالك شركاء ثلاثة - لا تصرّف « شركاء » ولا ما كان في وزنه من الجمع - أنت أحدهم ، والقدر يقع فيأخذ خيرها وشرّها ، ووارثك مجنب لك على الطريق ينتظر متى تضع خدّك فيستفيئها وأنت رميم ، فلا تكن أعجز الثلاثة .
--> ( 1 ) يعني عبد السلام بن محمد أبي علي الجبّائي المتكلم المعتزلي المشهور المتوفى سنة 321 ببغداد ؛ ترجمته في طبقات المعتزلة : 94 وتاريخ بغداد 11 : 55 ووفيات الأعيان 3 : 183 ؛ وفي حاشية الوفيات مزيد من المصادر . ( 2 ) في شيء شرحه . . . أرسطاطاليس : سقط من ك ر . ( 3 ) ح : بعينيه . ( 4 ) والماكر . . . اشتد : سقط من ك ر . ( 5 ) ناظر إلى الآية 11 من سورة الإنسان : ( فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ) .